عرض مشاركة واحدة
قديم 01-10-2017, 11:01 PM   #1
محمد بشاره
:: الامين العام ::
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 6,469
افتراضي التحرير الاقتصادى ورفع ادعم

التحريرُ الاقتصاديُ ورفعَ الدعمَ ودورُ الدولةُ في الاقتصادِ
(دراسة مقارنة بين الولايات المتحدة والسودان)

محمد محمود الطيب
استاذ الاقتصاد
كلية هوارد الجامعية
الولايات المتحدة



قد يتسائلُ البعضُ عن غرابةِ العنوانِ ويتبادرُ الي اذهانهم السؤال المنطقي ماوجه المقارنة بين دولة عظمي ترفل
في العز والنعيم ودولة لاتذكر في وسائل الاعلام؟! الا وارتبط ذكرها بالحروب والارهاب والفقر والمسغبة.
ولكن ما دعاني للكتابة والمقارنة بين الولايات المتحدة والسودان وتقتصر هذه المقارنة علي جانب واحد الاوهو
دور الدولة في النشاط الاقتصادي الاتي:

اولا: تعد الولايات الامريكية الدولة الرائدة والقائدة في مجال الاقتصاد الحر او اقتصاد السوق وقد يعتقد الكثيرين
ان دور الدولة او القطاع العام غير موجود اصلا في الاقتصاد الامريكي الذي يدار بواسطة شركات ومؤسسات
مالية ضخمة ويعتقد هؤلاء ان دور الدولة ينحصر في توفير الامن والامان وحماية الدستور وضمان الحرية
الفردية وصيانة الملكية الخاصة فقط. فغرض هذه الدراسة تقصي حقيقة هذا الفهم الخاطيء لدي الكثيرين من
انصار فلسفة الاقتصاد الحر او مايسمي باقتصاد السوق فمثل هؤلاء عادة ما يحتذون بالنموذج الامريكي لاثبات
صحة ادعائهم في عدم جدوي وفعالية اقتصاد تلعب الدولة فيه دورا بارزا.
ثانيا :مرت علي السودان في الفترة منذ الاستقلال حتي حكم نظام الاخوان المسلمين الحالي انظمة متعددة
عسكرية ومدنية، كان جل التوجه الاقتصادي فيها ناحية اقتصاد السوق او الاقتصاد المختلط، عدا فترة مايو
الاولي 1969 وحتي 1971 حيث كان التوجه اشتراكيا صارخا، سيطرت فيه الدولة سيطرة تامة لكل وسائل
الانتاج بل قامت بتاميم الشركات الخاصة المحلية والاجنبية. اما الفترة الحالية فترة حكم تنظيم الاخوان
المسلمين فهي خليط مابين راسمالية الدولة او طفيلية الدولة وعصابات المافيا تحت دعاوي الاقتصاد الحر
او اقتصاد السوق. فالغرض هنا تنفنيد الدعاوي التي تقول يجب علي الدولة رفع يدها بشكل نهائي من
العملية الاقتصادية وتحرير الاقتصاد علي اساس دعه يعمل دعه يمر بتاعت ادم سميث.
واريد ان اؤكد هنا وبالدلائل والقرائن ان هذا الكلام غير موجود اصلا في الواقع وفي معقل الرسمالية ستندهش
عزيزي القارئ اذا علمت بالدور الضخم الذي تقوم به الدولة في الاقتصاد الامريكي.

والمعروف ان نظام الاخوان المسلمين في السودان تبني هذه الدعاوي واصبحت ديدنه الايدولجي متخذا
فلسفة اقتصاد السوق خطه الرسمي ولكن في حقيقة الامر ان اقتصاد نظام الاخوان يعد اقتصادا طفيليا اقرب
لعصابات المافيا ولاعلاقة له بالانتاج ولاحرية المنافسة ولامنع الاحتكار وحماية الملكية الفردية والخاصة
ولايتسم باي من تلك الخصائص التي تمثل السمات الاساسية لاقتصاد السوق الحر.

فبينما تعلن الحكومة عن رفع الدعم عن كل السلع، وتحريرها بشكل كامل، في مشروع موازنة الدولة للعام
المالي 2017 مما يعني المزيد من الضنك والمعاناة للمواطن المطحون منذ سنوات حكمهم العجاف هل
تعلم عزيزي القارئ ان امريكا تدعم الغذاء والدواء والتعليم والطاقة والوقود والعمال والاجور والمزارعين
والمنتجين وكل هذه البرامج برامج فيدرالية تقوم بها الحكومة الفدرالية اضافة لبرامج اخري تطبق علي
مستوي الولايات والتي تتسابق في توفير اكبر عدد من البرامج لمساعدة المواطنين من ذوي الدخل المحدود
وتصرف علي كل هذه البرامج بلايين الدولارات كل عام ويمكن ان تكون سبب في فوز او خسارة مرشح
سواء للرئاسة او الكونغرس او حتي حكام الولايات0

وللمسالة خلفيات تاريخية ترجع لفترة الكساد العظيم 1929والتي شهدت ارتفاع نسبة البطالة واستمرار
ضعف الاقتصاد بشكل غير مسبوق مما ادي للتشكك في نظرية ادم سميث ويده الخفية واصبح البديل هو
تعزيز دور الدولة المحوري في الانفاق والتوزيع وبروز مذهب الكينزية التي تنادي بتعزيز دور الدولة
الاساسي في الانفاق العام لتحفيز الطلب في حالة نقص الطلب الخاص عن طريق سياسات مالية مثل
زيادة انفاق الدولة المباشر او تخفيض الضرائب او سياسات نقدية تتعلق بحجم السيولة والتحكم في
سعر الفائدة

يتبع
__________________
اللهم ان اخينا الصادق قدوره فى رحابك واقف ببابك وانت أرحم الراحمين
اللهم اعفو عنه وعافه واجعل الجنة مثواه .. آمييين
محمد بشاره غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس